محمد عبد الكريم عتوم
55
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
أما المعنى الاصطلاحي للشورى فهو " استخراج الرأي من أهل الرأي ومراجعة البعض للبعض ، وذلك بعرض الأمر على من عندهم القدرة على بيان الرأي ، ويرتجى منهم الوصول إلى الصواب ، من خلال تقليب وجهات النظر المطروحة ، والآراء المختلفة في قضية من القضايا ، ومناقشتها من أصحاب العقول حتى يتوصل إلى الصواب منها . وقد عرفها أحد المعاصرين بأنها " استطلاع رأي الأمة ، أو من ينوب عنها في الأمور المتعلقة بها " « 1 » . فالشورى تعني اصطلاحاً عدم الاستبداد بالرأي ، والتفرد بالقرار مثلما تعني الاسترشاد بجميع الآراء ، وتبادل وجهات النظر ، ورؤية الشيء من وجهات نظر متعددة ، حتى لا يقام الحكم على هوىً فردي أو مصلحة شخصية « 2 » . وقد ثبتت مشروعية الشورى بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . وقد وردت الشورى في القرآن الكريم في آيتين هما : 1 . فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 3 » 2 . وقوله تعالى في صفة المؤمنين فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ، وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 4 » . ورغم أن الشورى قد تعطلت في معظم فترات التاريخ الإسلامي ، كآلية ومنهج لنظام الحكم وتحولت لقيمة أخلاقية يراعيها متخذ القرار في الدولة ، إلا أن الفقهاء والمفكرين السياسين المسلمين من أهل السنة والجماعة ، يعتبرونها أهم أسس نظام الحكم ، ورؤية اجتماعية تشمل
--> ( 1 ) - الأنصاري ، 3 ، 1998 . ( 2 ) - حنفي ، ندوة ، 2003 . ( 3 ) - آل عمران ، آية 159 . ( 4 ) - الشورى ، آية 35 - 38